ابن بطوطة

454

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

أعماله وأضرب عما كان أمر له بولايته وأراد نفيه وكان للسلطان صهر يسمى بمغيث بن ملك الملوك وكانت أخت السلطان تشكوه لأخيها إلى أن ماتت فذكر جواريها أنها ماتت بسبب قهره لها وكان في نسبه مغمز فكتب السلطان بخطه يجلي اللقيط يعنيه ثم كتب ويجلى موش خوار معناه آكل الفئران يعني بذلك الأمير غدا لأن عرب البادية يأكلون اليربوع وهو شبه الفار وأمر بإخراجهما فجاءه النقباء ليخرجوه فأراد دخول داره ووداع أهله فترادف النقباء في طلبه فخرج باكياً وتوجهت حين ذلك إلى دار السلطان فبت بها فسألني عن مبيتي بعض الأمراء فقلت له : جئت لأتكلم في الأمير سيف الدين حتى يرد ولا ينفى . فقال : لا يكون ذلك . فقلت له : والله لأبيتن في دار السلطان ولو بلغ مبيتي مائة ليلة حتى يرد فبلغ ذلك السلطان فأمر برده وأمره أن يكون في خدمة الأمير ملك قبولة اللاهوري فأقام أربعة أعوام في خدمته . يركب لركوبه ويسافر لسفره حتى تأدب وتهذب ثم أعاده السلطان إلى ما كان عليه أولاً وأقطعه البلاد وقدمه على العساكر ورفع قدره . ذكر تزويج السلطان بنتي وزيره لابني خداوند زاده قوام الدين الذي قدم معنا عليه ولما قدم خداوند زاده أعطاه السلطان عطاءً جزلاً وأحسن إليه إحساناً عظيماً وبالغ في إكرامه ثم زوج ولديه من بنتي الوزير خواجة جهان وكان الوزير إذ ذاك غائباً فأتى السلطان إلى داره ليلاً وحضر عقد النكاح كأنه نائب عن الوزير ووقف حتى قرأ قاضي القضاة الصداق